يوسف بن يحيى الصنعاني

557

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

اللكنة والخلوّ من الفصاحة ، فغاب الرسول سنوات ثم عاد بكتاب آخر من الملك يستحث الرسول ، فلما بلغ أطراف الحبشة جاءه خبر وفاة المؤيد وقيام أخيه المتوكل مقامه ، فراجع السلطان ، فأمره أن يدخل إلى اليمن بكتابه ، فدخل وواجه المتوكل بشهارة سنة سبع وخمسين ، فطمع الإمام في إسلامه ، إذ سئل وصول رسول ولم ير أكمل من القاضي المذكور فأرسله إليه ومعه هدية ، وسار من اليمن في التأريخ المذكور وسلك من المخا في البحر إلى بندر بيلو وهو من جزيرة زيلع وقاسى أهوالا حكاها ، ومنها المخافة من الطائفة القالة وهي أفتك أمم السودان ، وهم كالبادية للحبشة ، والحبشة منهم في بلاء وخوف ، وهم ينتهبون أولادهم ويقتلونهم ولا دين لهم رأسا . وذكر في الرحلة : أنه رأى نهرا عظميا بالحبشة ، فسأل عنه فأخبروه أنه نيل مصر ، ويسمّونه النيل . قلت : هذا مصداق من قال منبعه من جبل القمر . ورأى خط الاستواء ، وإن زيادته بما تمدّه السيول والأمطار المتوالية ببلاد الحبشة في أيام الزيادة بمصر ، وهي من أول الصيف حتى تنزل الشمس السرطان . وذكر القاضي : أنه وصل إلى مدينة ملك الحبشة يوم الحبشة سلخ صفر سنة ثمان وخمسين وألف ، ووصف أرضهم بالخصب الزائد ، وكثرة الحنطة والعسل والغنم والسمن ، وإن فيها جبالا فيها أمم منهم تعرف الأمة بالقلاسة ، واسم الجبل سمين كتصغير سمن أولوا شوكة ، إنما يؤدون الخراج إلى ملك الحبشة بالمدارة لمنعة بلادهم وشجاعتهم ، وألوانهم إلى البياض ، فيهم جمال ، وإن هذه الجبال باردة جدا حتى أن الماء في بعضها يجمد شتاء وصيفا ، وذكر أنه في كل عام يأتيهم قسيس من البطرك المعظم الذي بكنيسة القيامة بالقدس فيأخذون عنه أحكام الدين ، ويأخذ النذور التي للقيامة وغيرها ، ثم ينصرف بعد العام ويأتي آخر هكذا أبدا ، ورسالته هذه شاهدة بفضله وهي ممتعة . ومن شعره مما أورده في الرسالة ونظمه في بلاد الحبشة : من لقلب ولطرف ما هجع * ولصب لم يزل خلف الوجع ولمحزون نأى عن داره * وعن الأحباب كيف المرتجع